الشيخ محمد تقي الآملي
123
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
واستصحاب عدم مفاجأة الحيض إلى مضى ذاك المقدار من الزمان ( وربما يقال ) باستصحاب بقاء التكليف لأنها في أول الوقت كانت طاهرة فتشك في سقوط التكليف بالصلاة عنها بواسطة الشك في عروض الحيض ( ولكن التحقيق ) عدم صحة التمسك به ، لأن الشك في مفاجأة الحيض موجب للشك في أصل تعلق التكليف لا في بقائه بعد ثبوته ( وكيف كان ) فلو لم تبادر وجب عليها القضاء ما لم يتبين عدم السعة ، وهذا ظاهر . مسألة ( 36 ) إذا طهرت ولها وقت لإحدى الصلاتين صلت الثانية وإذا كان بقدر خمس ركعات صلتهما . إذا طهرت ولها الوقت لإحدى الصلاتين صلت الثانية لكون الوقت لها ( ويدل عليه ) المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من أدرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، والمروي عن الصادق عليه السّلام في خبر منصور بن حازم : إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر وإن طهرت في أخر وقت العصر صلت العصر . وإن أدركت من أخر الوقت خمس ركعات في الحضر صلتهما سواء كان في أخر وقت الظهرين وهو أخر النهار أواخر وقت العشائين وهو أخر النصف الأول من الليل أو أخره على الاختلاف في وقت العشائين ( وفي الجواهر ) بالإجماع في الجميع . ( أقول ) ويدل على ذلك مضافا إلى الإجماع المذكور ، الأخبار الدالة على أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله ، حيث إن لسانها التوسعة في دائرة الوقت بلسان الحكومة بالنسبة إلى الأدلة الدالة على انقضاء وقت الظهر عند بقاء مقدار أربع ركعات من أخر الوقت ، وانقضاء وقت العصر عند الغروب فالركعة الأولى من الظهر إذا وقعت في وقتها تجلب من وقت العصر مقدار ثلاث ركعات ، ومن العصر إذا وقعت في وقتها تجلب من وقت المغرب كذلك ، فلا يرد إنه بناء على اختصاص الوقت بمقدار أربع ركعات بالعصر والعشاء لا يصح وقوع بعض من الظهر والمغرب فيه لكونه واقعا في غير وقته ، إذ بعد التوسعة الثابتة بالأخبار الحاكمة